مستقبل الادارة المحلية في الاردن - ورقة سياسات

مستقبل الادارة المحلية - ورقة سياسات

تواجه الإدارة المحلية في الأردن لحظة مفصلية تتجاوز تعديل بعض الإجراءات أو إعادة توزيع عدد محدود من الصلاحيات. فالمشكلة التي كشفت عنها الحوارات المحلية والملتقى الوطني هي غياب نموذج مؤسسي مستقر يحدد بوضوح من يمثل المواطنين، ومن يضع الأولويات، ومن ينفذ، ومن يراقب، ومن يتحمل المسؤولية عند الإخفاق. وقد أدى هذا الغموض إلى تداخل بين المجالس والأجهزة التنفيذية والجهات المركزية، وإلى فجوة بين المسؤولية السياسية والقدرة الفعلية على التنفيذ.

أظهرت الجلسات تباينًا في تقييم المجالس المنتخبة واللجان المعينة. فقد سجل مشاركون تحسنًا في النظافة والانضباط وسرعة الاستجابة والتحصيل في بعض البلديات، بينما رأى آخرون أن التغيير بقي محدودًا أو تراجع في مجالات الطرق والبنية التحتية والخدمات الطرفية. ولم يسمح هذا التباين بالقول إن الانتخاب أو التعيين يضمنان النجاح بذاتهما؛ إذ ارتبط الأداء بخبرة القيادة، وكفاءة الجهاز التنفيذي، وحجم الموارد، والدعم المؤسسي، وحالة البلدية عند تسلّمها، ووضوح الصلاحيات.

تكشف النتائج أن جدلية الانتخاب والتعيين تخفي قضايا أعمق: الاستقلال المالي والإداري ما يزال محدودًا في التطبيق؛ الرقابة لا تتحول دائمًا إلى مساءلة وتصويب؛ الدور الخدمي يطغى على الدور التنموي؛ البلديات تختلف جذريًا في قدراتها ومواردها؛ ومجالس المحافظات تعمل ضمن علاقة غير محسومة مع المجالس التنفيذية والبلديات والوزارات.

 

الخيار المفضل

تقترح الورقة نموذجًا يقوم على مجلس ورئيس منتخبين يضعان السياسات والخطط ويقران الموازنة ويراقبان الأداء، وإدارة تنفيذية مهنية ومستقرة تدير الموظفين والعطاءات والموارد وتنفذ قرارات المجلس، مع رقابة داخلية مستقلة، ورقابة مركزية تركز على المشروعية والنتائج، واستقلال مالي وإداري متدرج يرتبط بالقدرة والمساءلة.

 

لا يعني الفصل الوظيفي تجريد المنتخبين من السلطة أو وضع المدير التنفيذي خارج المساءلة. بل يعني منع احتكار القرار والتنفيذ والرقابة في يد جهة واحدة، وبناء علاقة واضحة يكون فيها المجلس مسؤولًا عن الخيارات العامة، والمدير مسؤولًا عن التنفيذ، والجهات الرقابية مسؤولة عن التحقق والتصويب، والمواطن قادرًا على الاطلاع والمشاركة والمحاسبة.